الشيخ علي النمازي الشاهرودي
356
مستدرك سفينة البحار
قال بعض المحققين : إعلم أن العلم والعبادة جوهران ، لأجلهما كان كلما ترى وتسمع من تصنيف المصنفين ، وتعليم المعلمين ، ووعظ الواعظين . بل لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل . بل لأجلهما خلقت السماوات والأرض وما فيها من الخلق ، وناهيك لشرف العلم قوله تعالى : * ( الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا ) * - الآية ، ولشرف العبادة قوله تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * فحق للعبد ألا يشتغل إلا بهما ولا يتعب إلا لهما . وأشرف الجوهرين العلم ، كما ورد فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم . والمراد بالعلم الدين ، أعني معرفة الله سبحانه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قال تعالى : * ( آمن الرسول بما انزل إليه من ربه ) * - الآية إلى آخره . وقال : مرجع الإيمان إلى العلم لأن الإيمان التصديق ، وهو مستلزم لتصوره ، فراجع لتمامه البحار ( 1 ) . العدة : عن علي ( عليه السلام ) قال : جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى الله من عبادة ألف سنة . والنظر إلى العالم أحب إلى الله من اعتكاف سنة في البيت الحرام . وزيارة العلماء أحب إلى الله من سبعين طوافا حول البيت ، وأفضل من سبعين حجة وعمرة مقبولة مبرورة - الخ ( 2 ) . وتقدم في " خير " : فضيلة معلم الخير ، وفي " سنن " : شرافة سنة الخير ، ويأتي في " كلم " : مدح كلام الحق ، وفي " هدى " : ثواب الهداية ، وإنها بمنزلة الإحياء ، كما تقدم في " حيى " . ذم العلم بلا عمل ( 3 ) . ومن كلمات عيسى على ما نقله الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : طوبى للعلماء بالفعل ،
--> ( 1 ) ط كمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 58 ، وجديد ج 70 / 139 . ( 2 ) ط كمباني ج 1 / 64 ، وجديد ج 1 / 205 . ( 3 ) ط كمباني ج 1 / 77 - 81 ، وجديد ج 2 / 27 - 39 .